محمد بن جرير الطبري

131

تاريخ الطبري

فهمت كتابك وليست صفتك صفة أولئك الوزراء الغششة ملوكهم الذين يتمنون اضطراب حبل الدولة لكثرة جرائمهم فإنما راحتهم في انتشار نظام الجماعة فلم سويت نفسك بهم فأنت في طاعتك ومناصحتك واضطلاعك بما حملت من أعباء هذا الامر على ما أنت به وليس مع الشريطة التي أو جبت منك سماع ولا طاعة وحمل إليك أمير المؤمنين عيسى بن موسى رسالة لتسكن إليها إن أصغيت إليها وأسأل الله أن يحول بين الشيطان ونزغاته وبينك فإنه لم يجد بابا يفسد به نيتك أو كد عنده وأقرب من طبه من الباب الذي فتحه عليك ووجه إليه جرير بن يزيد ابن جرير بن عبد الله البجلي وكان واحد أهل زمانه فخدعه ورده وكان أبو مسلم يقول والله لأقتلن بالروم وكان المنجمون يقولون ذلك فأقبل والمنصور في الرومية في مضارب وتلقاه الناس وأنزله وأكرمه أياما وأما على فإنه ذكر عن شيوخه الذين تقدم ذكرنا لهم أنهم قالوا كتب أبو مسلم إلى أبى جعفر أما بعد فانى اتخذت رجلا إماما ودليلا على ما افترض الله على خلقه وكان في محلة العلم نازلا وفى قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا فاستجهلني بالقرآن فحرفه عن مواضعه طمعا في قليل قد تعافاه الله إلى خلقه فكان كالذي دلى بغرور وأمرني أن أجرد السيف وأرفع الرحمة ولا أقبل المعذرة ولا أقيل العثرة ففعلت توطيدا لسلطانكم حتى عرفكم الله من كان جهلكم ثم استنقذني الله بالتوبة فان يعف عنى فقدما عرف به ونسب إليه وإن يعاقبني فبما قدمت يداي وما الله بظلام للعبيد وخرج أبو مسلم يريد خراسان مراغما مشاقا فلما دخل أرض العراق ارتحل المنصور من الأنبار فأقبل حتى نزل المدائن وأخذ أبو مسلم طريق حلوان فقال رب أمر لله دون حلوان وقال أبو جعفر لعيسى بن علي وعيسى بن موسى ومن حضره من بني هاشم اكتبوا إلى أبى مسلم فكتبوا إليه يعظمون أمره ويشكرون ما كان منه ويسألونه أن يتم على ما كان منه وعليه من الطاعة ويحذرونه عاقبة الغدر ويأمرونه بالرجوع إلى أمير المؤمنين وأن يلتمس رضاه وبعث بالكتاب أبو جعفر مع أبي حميد المروروذي وقال له كلم أبا مسلم بألين ما تكلم به أحدا ومنه وأعلمه أنى رافعه